السيد محمد باقر الحكيم
67
الإخوة الإيمانية من منظور الثقلين
وإمكانه أو لا ؟ نعم قد يكون أحدهما غني والآخر فقير ، ومن ثمّ الفقير لا يمكن أن يؤدي حق الغني في الجانب المالي ، لكن الفقير يمكنه أن يؤدي حق الغني المؤمن في الأمور الأخرى ، أي أنّ هذا الإنسان فيما يتيسر له من أداء هذه الحقوق ، هل أنّه يؤديها أو لا فيأخذ الحق دون أن يعطيه ؟ ، هذه مسألة مهمة جدا يذكرها أهل البيت عليهم السّلام وهي أن هذه الحقوق إنّما تثبت للمؤمن إذا كان المؤمن يلتزم بها ويؤديها - أيضا - بحسب قدرته فالمريض له حق على الصحيح المشافى أن يعوده في مرضه ، ولكن لو افترضنا أنّ هذا الصحيح المشافى مرض أيضا في يوم من الأيام ، فهل يلتزم المريض الذي أصبح مشافا بهذا الحق ، فيعوده في مرضه أو لا يلتزم بهذا الحق ؟ فمن يخل بهذه الحقوق من أحد الطرفين يحق للطرف الآخر أن يخل بها أيضا . فقد ورد عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال : « من قضى حقّ من لا يقضى حقّه فكأنّما قد عبده من دون اللّه » « 1 » ، فهذا الإنسان الذي يقضي حق شخص آخر ، مع أنّ ذاك الشخص الآخر لا يقضي الحق ولا يؤدي هذه الحقوق فإنّ مثل هذا الالتزام لأداء الحقوق يصبح كأنه عبادة للأشخاص ، واتخاذهم آلهة من دون اللّه تعالى ، لأنّ اللّه هو الذي يكون له هذا الحق المطلق ، بسبب إنّه المالك الخالق للإنسان ،
--> ( 1 ) الاختصاص : 243 ، وعنه البحار 74 : 178 ، حديث : 20 .